قبانيات .................قبانيات .................قبانيات .................قبانيات .................قبانيات....... .........  
 

اطفال الحجارة

هوامش على دفتر النكسة
منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل راشيل وأخواتهـا

اطفال الحجارة بهرو الدنيا
وما في يدهم الى الحجارة
اوضاءو كالقناديل وجاءو كالبشارة
قاومو وانفجرو واستشهدو وبقينا دببا
قطبية صفحة اجسادها ضد الحرارة
الغاضبون يا تلاميذ غزة
علمونا بعض ما عندكم فانا نسينا
علمونا كيف الحجارة تغدو
بين ايدي الاطفال ماساً ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل لغماً
وشريط الحرير يغدو كميناً
كيف مصاصة الحليب
اذا ما حاصروها تحولت سكيناً
يا تلاميذ غزة
لا تبالو باذاعاتنا ولا تسمعونا
اضربو بكل قواكم
واحزمو امركم ولا تسئلونا
نحن اهل الحساب والجمع والطرحي
فخوضو حروبكم واتركونا
اننا الهاربون من خدمه الجيش
فهاتو حبالكم واشنقونا
نحن موتا لا يملكون ضريحاً
ويتاما لا يملكون عيونا
قد لزمنا جحورنا وطلبنا منكم
ان تقاتلو التنيناً
قد صغرنا امامكم الف قرن
وكبرتم خلال شهراً قرونا
يا تلاميذ غزة
لا تعودو لكتاباتنا ولا تقرئونا
علمونا فن التشبث بالارض
ولا تتركو المسيح حزينا
يا احبائنا الصغار سلاما
جعل الله يومكم يا ياسمينا
من شقوق الارض الخراب طلعتم
وزرعتو جراحنا نسرينا
هذه ثورة الدفاتر والحبر
فقولو على الشفاة لحونا
امطرونا بطولة وشموخاً
واغسلونا من قبحنا اغسلونا
واستعدو لتقطفو الزيتونا
ان هذا العصر اليهودي وهما
سوف ينهار لو ملكنا اليقنا

-------O-------

أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغةَ القديمه
والكتبَ القديمه
أنعي لكم..
كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمه..
ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمه
أنعي لكم.. أنعي لكم
نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمه
مالحةٌ في فمِنا القصائد
مالحةٌ ضفائرُ النساء
والليلُ، والأستارُ، والمقاعد
مالحةٌ أمامنا الأشياء
يا وطني الحزين
حوّلتَني بلحظةٍ
من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين
لشاعرٍ يكتبُ بالسكين
لأنَّ ما نحسّهُ أكبرُ من أوراقنا
لا بدَّ أن نخجلَ من أشعارنا
إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْ
لأننا ندخُلها..
بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابهْ
بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ
لأننا ندخلها..
بمنطقِ الطبلةِ والربابهْ
السرُّ في مأساتنا
صراخنا أضخمُ من أصواتنا
وسيفُنا أطولُ من قاماتنا
خلاصةُ القضيّهْ
توجزُ في عبارهْ
لقد لبسنا قشرةَ الحضارهْ
والروحُ جاهليّهْ...
بالنّايِ والمزمار..
لا يحدثُ انتصار
كلّفَنا ارتجالُنا
خمسينَ ألفَ خيمةٍ جديدهْ
لا تلعنوا السماءْ
إذا تخلّت عنكمُ..
لا تلعنوا الظروفْ
فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ
وليس حدّاداً لديكم.. يصنعُ السيوفْ
يوجعُني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباحْ
يوجعُني.. أن أسمعَ النُّباحْ..
ما دخلَ اليهودُ من حدودِنا
وإنما..
تسرّبوا كالنملِ.. من عيوبنا
خمسةُ آلافِ سنهْ..
ونحنُ في السردابْ
ذقوننا طويلةٌ
نقودنا مجهولةٌ
عيوننا مرافئُ الذبابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تكسروا الأبوابْ
أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثوابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تقرؤوا كتابْ..
أن تكتبوا كتابْ
أن تزرعوا الحروفَ، والرُّمانَ، والأعنابْ
أن تبحروا إلى بلادِ الثلجِ والضبابْ
فالناسُ يجهلونكم.. في خارجِ السردابْ
الناسُ يحسبونكم نوعاً من الذئابْ...
جلودُنا ميتةُ الإحساسْ
أرواحُنا تشكو منَ الإفلاسْ
أيامنا تدورُ بين الزارِ، والشطرنجِ، والنعاسْ
هل نحنُ "خيرُ أمةٍ قد أخرجت للناسْ" ؟...
كانَ بوسعِ نفطنا الدافقِ بالصحاري
أن يستحيلَ خنجراً..
من لهبٍ ونارِ..
لكنهُ..
واخجلةَ الأشرافِ من قريشٍ
وخجلةَ الأحرارِ من أوسٍ ومن نزارِ
يراقُ تحتَ أرجلِ الجواري...
نركضُ في الشوارعِ
نحملُ تحتَ إبطنا الحبالا..
نمارسُ السَحْلَ بلا تبصُّرٍ
نحطّمُ الزجاجَ والأقفالا..
نمدحُ كالضفادعِ
نشتمُ كالضفادعِ
نجعلُ من أقزامنا أبطالا..
نجعلُ من أشرافنا أنذالا..
نرتجلُ البطولةَ ارتجالا..
نقعدُ في الجوامعِ..
تنابلاً.. كُسالى
نشطرُ الأبياتَ، أو نؤلّفُ الأمثالا..
ونشحذُ النصرَ على عدوِّنا..
من عندهِ تعالى...
لو أحدٌ يمنحني الأمانْ..
لو كنتُ أستطيعُ أن أقابلَ السلطانْ
قلتُ لهُ: يا سيّدي السلطانْ
كلابكَ المفترساتُ مزّقت ردائي
ومخبروكَ دائماً ورائي..
عيونهم ورائي..
أنوفهم ورائي..
أقدامهم ورائي..
كالقدرِ المحتومِ، كالقضاءِ
يستجوبونَ زوجتي
ويكتبونَ عندهم..
أسماءَ أصدقائي..
يا حضرةَ السلطانْ
لأنني اقتربتُ من أسواركَ الصمَّاءِ
لأنني..
حاولتُ أن أكشفَ عن حزني.. وعن بلائي
ضُربتُ بالحذاءِ..
أرغمني جندُكَ أن آكُلَ من حذائي
يا سيّدي..
يا سيّدي السلطانْ
لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ
لأنَّ نصفَ شعبنا.. ليسَ لهُ لسانْ
ما قيمةُ الشعبِ الذي ليسَ لهُ لسانْ؟
لأنَّ نصفَ شعبنا..
محاصرٌ كالنملِ والجرذانْ..
في داخلِ الجدرانْ..
لو أحدٌ يمنحُني الأمانْ
من عسكرِ السلطانْ..
قُلتُ لهُ: لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ..
لأنكَ انفصلتَ عن قضيةِ الإنسانْ..
لو أننا لم ندفنِ الوحدةَ في الترابْ
لو لم نمزّقْ جسمَها الطَّريَّ بالحرابْ
لو بقيتْ في داخلِ العيونِ والأهدابْ
لما استباحتْ لحمَنا الكلابْ..
نريدُ جيلاً غاضباً..
نريدُ جيلاً يفلحُ الآفاقْ
وينكشُ التاريخَ من جذورهِ..
وينكشُ الفكرَ من الأعماقْ
نريدُ جيلاً قادماً..
مختلفَ الملامحْ..
لا يغفرُ الأخطاءَ.. لا يسامحْ..
لا ينحني..
لا يعرفُ النفاقْ..
نريدُ جيلاً..
رائداً..
عملاقْ..
يا أيُّها الأطفالْ..
من المحيطِ للخليجِ، أنتمُ سنابلُ الآمالْ
وأنتمُ الجيلُ الذي سيكسرُ الأغلالْ
ويقتلُ الأفيونَ في رؤوسنا..
ويقتلُ الخيالْ..
يا أيُها الأطفالُ أنتمْ –بعدُ- طيّبونْ
وطاهرونَ، كالندى والثلجِ، طاهرونْ
لا تقرؤوا عن جيلنا المهزومِ يا أطفالْ
فنحنُ خائبونْ..
ونحنُ، مثلَ قشرةِ البطيخِ، تافهونْ
ونحنُ منخورونَ.. منخورونَ.. كالنعالْ
لا تقرؤوا أخبارَنا
لا تقتفوا آثارنا
لا تقبلوا أفكارنا
فنحنُ جيلُ القيءِ، والزُّهريِّ، والسعالْ
ونحنُ جيلُ الدجْلِ، والرقصِ على الحبالْ
يا أيها الأطفالْ:
يا مطرَ الربيعِ.. يا سنابلَ الآمالْ
أنتمْ بذورُ الخصبِ في حياتنا العقيمهْ
وأنتمُ الجيلُ الذي سيهزمُ الهزيمهْ

لَنْ تجعلوا من شعبِنا
شعبَ هُنودٍ حُمرْ
فنحنُ باقونَ هُنا ..
في هذه الأرض التي تلبس في مِعْصَمها
إسوارةً من زهرْ
فهذه بلادُنا
فيها وُجِدنَا منذ فجر العمرْ
فيها لعِبنْا.. وعشِقْنا.. وكتبنَا الشِعرْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في خُلجانها
مثلَ حشيش البحرْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في تاريخها
في خُبزها المرقُوقِ.. في زيتونِها
في قمحها المُصْفَرّْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في وجدانِها
باقونَ في آذارها
باقونَ في نيَسْاَنِها
باقونَ كالحَفْر على صُلبانِها
وفي الوصايا العشْرْ ...
لا تسكرُوا بالنصرْ
إذا قتلتُمْ خالداً
فسوف يأتي عَمْرو
وإن سحقتُمْ وردةً
فسوفَ يبقى العطرْ
لأنَّ موسى قُطعتْ يداهْ
ولم يعُدْ يُتقنُ فنَّ السِحرْ
لأنَّ موسى كُسِرتْ عصاهْ
ولم يعُدْ بوسعه..
شَقَّ مياه البحرْ..
لأنَّكم .. لستُمْ كأمْريكا
ولسنا كالهنود الحُمرْ
فسوفَ تهلكونَ عن آخركم..
فوقَ صحاري مِصرْ..
المسجدُ الأقصى . شهيدٌ جديدْ
نُضيفهُ إلى الحساب العتيقْ
وليستِ النارُ ، وليسَ الحريقْ
سوى قناديلَ تُضيُْ الطريقْ ..
من قَصَبِ الغاباتْ..
نخرجُ كالجنِّ لكمْ ..
من قَصَبِ الغاباتْ
من رُزَم البريد.. من مقاعد الباصاتْ
من عُلَب الدخانِ ..
من صفائح البنزينِ..
من شواهد الأمواتْ
من الطباشيرِ .. من الألواحِ ..
من ضفائر البناتْ ..
من خَشَب الصُلْبان..
من أوعية البخُورِ ..
من أغطية الصلاةْ
من وَرَق المصحفِ ، نأتيكُمْ ..
من السُطُور والآياتْ
لن تُفْلتوا من يدنا ..
فنحنُ مبثوثونَ في الريحِ ..
وفي الماءِ ..
وفي النباتْ ..
ونحنُ معجونونَ ..
بالألوانِ والأصواتْ ..
لن تُفْلتوا ..
لن تُفْلتوا ..
فكلُّ بيتٍ فيه بندقيةٌ
من ضفَّةِ النيل إلى الفُراتْ
لنْ تستريحوا مَعَنا ..
كلُّ قتيلٍ عندنا ..
يموتُ آلافاً من المرَّاتْ ...
إنتبهوا ‍! ..
إنتبهوا ‍! ..
أعمدةُ النور لها أظافر
وللشبابيكِ عيونٌ عشرْ
والموتُ في انتظاركمْ
في كلِّ وجهٍ عابرٍ ..
أو لَفْتةٍ .. أو خصْرْ
الموتُ مخبوءٌ لكمْ
في مِشْط كلِّ امرأةٍ
وخُصْلةٍ من شَعرْ ...
يا آلَ إسرائيلَ .. لا يأخذْكُمُ الغرورْ
عقاربُ الساعات إنْ توقّفتْ
لا بُدَّ أن تدورْ
إنَّ اغتصابَ الأرض لا يخيفُنا
فالريشُ قد يسقُطُ عن أجنحة النسورْ
والعَطَشُ الطويلُ لا يخيفُنا
فالماءُ يبقى دائماً في باطن الصخورْ
هزمتُمُ الجيوشَ .. إلاّ أنَّكمْ
لم تهزموا الشعورْ ..
قطعتُمُ الأشجارَ من رؤوسها
وظلَّتِ الجذورْ ...
ننصحُكمْ أن تقرأوا ..
ما جاءَ في الزَبُورْ
ننصحُكمْ أن تحملوا توراتَكُمْ
وتتبعوا نبيَّكُمْ للطورْ
فما لكُمْ خبزٌ هُنا ..
ولا لكُمْ حضورْ ..
من باب كلِّ جامعٍ
من خلف كُلِّ منبرٍ مكسورْ
سيخرجُ الحَجَّاجُ ذاتَ ليلةٍ
ويخرجُ المنصورْ ...
إنتظرونا دائماً ..
في كُلِّ ما لا يُنْتَظَرْ
فنحنُ في كلِّ المطاراتِ ..
وفي كلِّ بطاقاتِ السَفَرْ
نطلع في روما ..
وفي زوريخَ ...
من تحت الحجَرْ
نطلعُ من خلف التماثيلِ ..
وأحواضِ الزَهَرْ
رجالُنا يأتونَ دونَ موعدٍ
في غَضَبِ الرعدِ .. وزخَّاتِ المطَرْ
يأتونَ في عباءة الرسُولِ ..
أو سيفِ عُمَرْ
نساؤنا
يرسمنَ أحزانَ فلسطينَ.. على دمع الشجَرْ
يقبرنَ أطفالَ فلسطينَ.. بوجدان البشَرْ
نساؤنا ..
يحملنَ أحجارَ فلسطينَ ..
إلى أرض القَمَرْ ....
لقد سرقتُمْ وطناً ..
فصفَّقَ العالمُ للمُغامَرَهْ..
صادرتمُ الألوفَ من بيوتنا
وبعتُمُ الألوفَ من أطفالنا
فصفَّق العالمُ للسماسرَهْ
سرقتُم الزيتَ من الكنائسِ..
سرقتُمُ المسيح من منزله في الناصرَهْ
فصفّق العالمُ للمغامَرَهْ ..
وتنصبُونَ مأتماً
إذا خَطَفنا طائرَهْ ...
تذكَّروا ..
تذكَّروا دائماً
بأنَّ أَمْريكا –على شأنِها-
ليستْ هي اللهَ العزيزَ القديرْ
وأنَّ أَمْريكا –على بأسها-
لن تمنعَ الطيورَ من أن تطيرْ
قد تقتُلُ الكبيرَ .. بارودةٌ
صغيرةٌ .. في يد طفلٍ صغيرْ ..
ما بيننا .. وبينكُمْ
لا ينتهي بعامْ ..
لا ينتهي بخمسةٍ .. أو عشْرةٍ
ولا بألفِ عامْ ..
طويلةٌ معاركُ التحرير.. كالصيامْ
ونحنُ باقونَ على صدروكمْ
كالنَقْش في الرخامْ ...
باقونَ في صوت المزاريبِ ..
وفي أجنحة الحَمامْ
باقونَ في ذاكرة الشمسِ ..
وفي دفاتر الأيَّامْ
باقون في شَيْطنة الأولاد.. في خَرْبشة الأقلامْ
باقونَ في الخرائط الملوَّنَهْ ..
باقونَ في شِعْر امريء القيس ..
وفي شِعْر ابي تمَّامْ ..
باقونَ في شفاه من نحبّهمْ
باقونَ في مخارجِ الكلامْ ..
مَوْعدُنا حين يجيء المغيبْ ..
مَوْعدُنا القادمُ في تل أبيبْ
"نَصْرٌ من اللهِ .. وَفَتْحٌ قريبْ".
ليس حُزَيرانُ سوى ..
يومٍ من الزمانْ
وأجملُ الوُرودِ ما
ينبتُ في حديقة الأحزانْ ....
للحزن أولادٌ سيكبُرُونْ
للوجَع الطويل أولادٌ سيكبُرُونْ
لمنْ قتلتمْ في حزيرانَ ..
صغارٌ سوفَ يَكبُرُونْ
للأرضِ ..
للحاراتِ ..
للأبواب.. أولادٌ سيكبُرُونْ
وهؤلاء كلُّهُمْ ..
تجمّعوا منذ ثلاثين سَنَهْ
في غُرف التحقيق ..
في مراكز البوليس.. في السجونْ
تجمّعوا كالدمع في العيونْ
وهؤلاء كلُّهمْ ..
في أيِّ . أيِّ لحظةٍ
من كلِّ أبواب فلسطينَ .. سيدخلونْ
وجاءَ في كتابه تعالى :
بأنَّكمْ من مِصْرَ تخرجونْ
وأنَّكمْ في تيهها ..
سوفَ تجوعونَ وتعطشونْ
وأنَّكمْ ستعبدونَ العِجْلَ.. دون ربِّكمْ
وأنَّكمْ بنعمة الله عليكمْ
سوف تكفرونْ ..
وفي المناشير التي يحملها رجالُنا
زدنَا على ما قاله تعالى
سطريْنِ آخرَيْنْ :
"ومن ذُرى الجولان تخرجونْ .."
"وضَفَّة الأردُنِّ تخرجونْ .."
"بقوّة السلاح تخرجونْ .."
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجَّالْ ..
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجَّالْ
ونحنُ باقونَ هنا ..
حدائقاً ..
وعطرَ برتقالْ ..
باقونَ فيما رسمَ اللهُ ..
على دفاتر الجبالْ
باقونَ في معاصر الزيتِ
وفي الأنوالْ ..
في المدِّ .. في الجَزْر ..
وفي الشروق والزوالْ
باقونَ في مراكب الصيْدِ
وفي الأصدافِ .. والرمالْ
باقونَ في قصائد الحبِّ ..
وفي قصائد النضالْ ..
باقونَ في الشعر .. وفي الأزجالْ
باقونَ في عطر المناديل ..
وفي (الدبْكة).. و (الموَّالْ)
في القَصَص الشعبيِّ .. في الأمثالْ ..
باقونَ في الكُوفيَّة البيضاءِ ..
والعقالْ ...
باقونَ في مُروءة الخيْل ..
وفي مُروءة الخيَّالْ ..
باقونَ في (المِْهباج) .. والبُنِّ
وفي تحيّة الرجال للرجالْ
باقونَ في معاطف الجنودِ ..
في الجراحِ .. في السُعالْ
باقونَ في سنابل القمح ..
وفي نسائم الشمالْ
باقونَ في الصليبْ ..
باقونَ في الهلالْ ..
في ثورة الطُلاَّبِ.. باقونَ
وفي معاول العُمَّالْ
باقونَ في خواتم الخطْبةِ
في أسِرَّة الأطفالْ ..
باقونَ في الدموعْ ..
باقونَ في الآمالْ ..
تِسعونَ مليوناً ..
من الأعراب ، خلفَ الأفْقِ غاضبونْ
يا ويلَكُمْ من ثأرهمْ..
يومَ من القُمْقُمِ يطلعونْ ....
لأنّ هارونَ الرشيدَ .. ماتَ من زمانْ
ولم يَعُدْ في القصرِ ..
غلمانٌ .. ولا خِصْيانْ ..
لأنَّنا نحنُ قتلناهُ ..
وأطعمناهُ للحيتانْ ...
لأنَّ هارونَ الرشيدَ ..
لم يَعُدْ "إنسانْ"
لأنَّهُ في تخته الوثير
لا يعرفُ ما القدسُ ، وما بيسانْ
فقد قطعنا رأسَهُ ..
أمسِ ، وعلّقناه في بيسانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ .. أرنبٌ جبانْ
فقد جعلنا قصرهُ
قيادةَ الأركانْ ....
ظلَّ الفلسطينيُّ أعواماً على الأبوابْ
يشحذ خبزَ العدل من موائد الذئابْ
ويشتكي عذابَهُ للخالق التوَّابْ..
وعندما ..
أخرجَ من إسطبله حصانَهُ
وزيَّتَ البارودةَ الملقاةَ في السردابْ ..
أصبحَ في مقدوره
أن يبدأ الحسابْ ...
نحنُ الذينَ نرسُمُ الخريطَهْ ...
ونرسمُ السفوحَ والهضابْ
نحنُ الذين نبدأ المحاكمَهْ
ونفرضُ الثوابَ والعقابْ ..
العرَبُ الين كانوا عندكمْ
مصدِّري أحلامْ ..
تحوّلوا – بعد حزيرانَ – إلى
حقلٍ من الألغامْ
وانتقلتْ (هانوي) من مكانها
وانتقلتْ فيتنامْ ...
حدائقُ التاريخ.. دوماً تُزْهِرُ
ففي رُبى السودان قد ماجَ الشقيقُ الأحمَرُ
وفي صحاري ليبيا
أورقَ غصنٌ أخضَرُ
والعَرَبُ الذي قلتمْ عنهُمُ تحجَّروا
تغيّروا ..
تغيّروا ..
أنا الفلسطينيُّ ..
بعد رحلة الضيَاعِ والسرابْ
أطلعُ كالعشْب من الخرابْ
أضيء كالبرق على وجوهكمْ
أهطلُ كالسحابْ
أطلع كلَّ ليلةٍ
من فسْحة الدار.. ومن مقابض الأبوابْ
من ورق التوت.. ومن شجيرة اللبلابْ
من بِرْكة الماء.. ومن ثرثرة المزرابْ ..
أطلعُ من صوت أبي..
من وجه أمي الطيّب الجذَّابْ
أطلع من كلِّ العيون السود.. والأهدابْ
ومن شبابيك الحبيبات، ومن رسائل الأحبابْ
أطلعُ من رائحة الترابْ..
أفتحُ بابَ منزلي..
أدخله. من غير أن أنتظرَ الجوابْ
لأنَّني السؤالُ والجوابْ...
مُحاصَرونَ أنتُمُ .. بالحقد والكراهيهْ
فمِنْ هُنا.. جيشُ أبي عبيدةٍ
ومن هنا معاويَهْ ..
سلامُكُمْ ممزَّقٌ
وبيتكُمْ مطوَّقٌ
كبيت أيِّ زانيَهْ ..
نأتي بكُوفيَّاتنا البيضاء والسوداءْ
نرسُمُ فوق جلدكمْ ..
إشارةَ الفِداءْ
من رَحِم الأيَّام نأتي.. كانبثاق الماءْ
من خيمة الذلّ الذي يعلكها الهواءْ
من وَجَع الحسين نأتي
من أسى فاطمةَ الزهراءْ ..
من أُحُدٍ .. نأتي ومن بَدْرٍ
ومن أحزان كربلاءْ ..
نأتي .. لكي نصحِّحَ التاريخَ والأشياءْ
ونطمسَ الحروفَ ..
في الشوارع العبرِيَّة الأسماءْ

وجهُ قانا..
شاحبٌ كما وجهُ يسوع
وهواءُ البحرِ في نيسانَ،
أمطارُ دماءٍ ودموع...
دخلوا قانا على أجسادِنا
يرفعونَ العلمَ النازيَّ في أرضِ الجنوب
ويعيدونَ فصولَ المحرقة..
هتلرٌ أحرقهم في غرفِ الغاز
وجاؤوا بعدهُ كي يحرقونا
هتلرٌ هجّرهم من شرقِ أوروبا
وهم من أرضِنا هجّرونا
هتلرٌ لم يجدِ الوقتَ لكي يمحقَهمْ
ويريحَ الأرضَ منهم..
فأتوا من بعدهِ كي يمحقونا!!
دخلوا قانا كأفواجِ ذئابٍ جائعة..
يشعلونَ النّار في بيتِ المسيح
ويدوسونَ على ثوبِ الحسين
وعلى أرضِ الجنوب الغالية..
قصفوا الحنطةَ والزيتونَ والتبغَ،
وأصواتَ البلابل...
قصفوا قدموسَ في مركبهِ..
قصفوا البحرَ وأسرابَ النوارس..
قصفوا حتى المشافي والنساءَ المرضعات
وتلاميذَ المدارس.
قصفوا سحرَ الجنوبيّات
واغتالوا بساتينَ العيونِ العسلية!
... ورأينا الدمعَ في جفنِ عليٍّ
وسمعنا صوتهُ وهوَ يصلّي
تحت أمطارِ سماءٍ دامية..
كشفت قانا الستائر...
ورأينا أمريكا ترتدي معطفَ حاخامٍ يهوديٍّ عتيق
وتقودُ المجزرة..
تطلقُ النارَ على أطفالنا دونَ سبب..
وعلى زوجاتنا دونَ سبب
وعلى أشجارنا دونَ سبب
وعلى أفكارنا دونَ سبب
فهل الدستورُ في سيّدة العالم..
بالعبريِّ مكتوبٌ لإذلالِ العرب؟؟
هل على كلِّ رئيسٍ حاكمٍ في أمريكا..
إذا أرادَ الفوزَ في حلمِ الرئاسةِ
قتلَنا، نحنُ العرب؟؟
انتظرنا عربياً واحداً
يسحبُ الخنجرَ من رقبتنا..
انتظرنا هاشمياً واحداً..
انتظرنا قُرشياًَ واحداً..
دونكشوتاًَ واحداً..
قبضاياً واحداً لم يقطعوا شاربهُ..
انتظرنا خالداً أو طارقاً أو عنتره..
فأكلنا ثرثره... وشربنا ثرثره..
أرسلوا فاكساً إلينا.. استلمنا نصَّهُ
بعدَ تقديمِ التعازي.. وانتهاءِ المجزرة!
ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من صرخاتنا؟
ما الذي تخشاهُ من "فاكساتنا"؟
فجهادُ "الفاكسِ" من أبسطِ أنواعِ الجهاد..
هوَ نصٌّ واحدٌ نكتبهُ
لجميعِ الشهداءِ الراحلين
وجميع الشهداءِ القادمين..!
ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من ابن المقفّع؟
وجريرٍ.. والفرزدق..؟
ومن الخنساءِ تلقي شعرها عند بابِ المقبره..
ما الذي تخشاهُ من حرقِ الإطارات..؟
وتوقيعِ البيانات؟ وتحطيمِ المتاجر؟
وهي تدري أننا لم نكُن يوماً ملوكَ الحربِ..
بل كنّا ملوكَ الثرثرة..
ما الذي تخشاهُ من قرقعةِ الطبلِ..
ومن شقِّ الملاءات.. ومن لطمِ الخدود؟
ما الذي تخشاهُ من أخبارِ عادٍ وثمود؟؟
نحنُ في غيبوبةٍ قوميةٍ
ما استلمنا منذُ أيامِ الفتوحاتِ بريداً..
نحنُ شعبٌ من عجين
كلّما تزدادُ إسرائيلُ إرهاباً وقتلاً
نحنُ نزدادُ ارتخاءً.. وبرودا..
وطنٌ يزدادُ ضيقاً
لغةٌ قطريةٌ تزدادُ قبحاً
وحدةٌ خضراءُ تزداد انفصالاً
شجرٌ يزدادُ في الصّيف قعوداً..
وحدودٌ كلّما شاءَ الهوى تمحو حدودا..!
كيفَ إسرائيلُ لا تذبحنا؟
كيفَ لا تلغي هشاماً، وزياداً، والرشيدا؟
وبنو تغلبَ مشغولون في نسوانهم...
وبنو مازنَ مشغولونَ في غلمانهم..
وبنو هاشمَ يرمونَ السّراويلَ على أقدامها..
ويبيحونَ شِفاهاً ونهودا؟؟!
ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من بعضِ العربْ...
بعدما صاروا يهودا؟

-------O-------

 

       
  مواقع تربوية هامة
 
  http://www.tarbiya.ma/
http://www.tanmia.ma/
http://www.marocfree.net/
http://www.bladi.net/
http://arabmaths.site.voila.fr/
http://www.pc1.free.fr/
http://sc.college.free.fr/
http://www.alfihrya.free.fr/
http://oustadkarim.ifrance.com/
http://www.chez.com/exercicesfrancais/
http://www.arabicdream.com/
http://www.amrkhaled.net/
http://www.khayma.com/
http://www.naseej.com/
http://www.raddadi.com/
http://www.alef.ma/
http://www.ibtikar.ac.ma/
http://poete.site.voila.fr/
http://www.lettres.net/
http://fr.wikipedia.org/
http://www.adodoc.net/
http://abdulweb.com/
http://www.maxicours.com/
http://eduscol.education.fr/
http://elsap1.unicaen.fr/
http://ar.wikipedia.org/
http://www.leqatar.net/
http://www.arabicl.org.sa/
http://www.dorosse.com/
http://www.snv.jussieu.fr/
   
   
                          
Google
 
 
 
Powered by voila © 2005, 2006 monsite.voila.fr
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع كفايات